السيد كمال الحيدري
360
الفتاوى الفقهية
وبكلمة : إنّ هذا القصد واجب بنفسه ، سواء كان يحصل الاشتباه بدون هذا القصد أو لا . المسألة 765 : العنصران الأوّل والثاني لابدّ من مقارنتهما لكلّ أجزاء الصلاة من تكبيرة الإحرام إلى آخر الأجزاء . ولا نعني بالمقارنة أن لا تتقدّم النيّة على الصلاة ، بل أن لا تتأخّر عن أوّل جزءٍ من أجزائها وهو تكبيرة الإحرام . فمن نوى أن يصلّي قربةً إلى الله تعالى ، ولكن أخّره عن تكبيرة الإحرام الفحصُ عن التربة - مثلًا - ثمّ وجدها فكبّر على أساس تلك النيّة ، صحّت صلاته . المسألة 766 : مقارنة النيّة لكلّ الأجزاء لا يعني أنّ المصلّي يجب أن يكون منتبهاً إلى نيّته انتباهاً كاملًا كما كان في اللحظة الأولى . فلو نوى وكبّر ثمّ ذهل عن نيّته وواصل صلاته على هذه الحال من الذهول ، صحّت صلاته ما دامت النيّة كامنةً في أعماقه ، على نحوٍ لو سأله سائل : ماذا تفعل ؟ لانتبه فوراً إلى أنّه يصلّي قربةً إلى الله تعالى . المسألة 767 : أمّا العنصر الثالث في النيّة - وهو قصد الاسم الخاصّ للصلاة المميّز لها شرعاً - فيجب أن يستمرّ مع الصلاة أيضاً . فإذا نوى المصلّي في الأثناء صلاةً أخرى وأتمّها على هذا الأساس ، بطلت صلاته . المسألة 768 : إذا أقام صلاة الصبح كفريضةٍ واجبةٍ ، وفي أثنائها تخيّل أنّها نافلة وأتمّها قاصداً بها النافلة ، فإنّ الصلاة في هذه الحال تصحّ صبحاً كما نواها من قبل . وإذا أقامها نافلةً منذ البداية وفي الأثناء تخيّل أنّه يصلّي الصبح الواجبة وأتمّها كذلك ، صحّت نافلةً كما نواها أوّلًا . وبكلمةٍ : تقاس الصلاة بالباعث الأوّل ، ولا أثر لمجرّد التصوّر والتخيّل الطارئ الناشئ من الغفلة والنسيان .